ابن حمدون
289
التذكرة الحمدونية
جذعها وأغصانها في اللبود على الجمال لتنصب بين يديه حتى يبصرها . فأنكر عليه ذلك ، وخوّف بالطيرة فلم تنفع السروة شفاعة الشافعين . وحكي أن أهل الناحية ضمنوا مالا جزيلا على إعفائها ، فلم ينفع . فقطعت وعظمت المصيبة وارتفع الصياح والبكاء ، ورثاها الشعراء ، وقال علي بن الجهم : [ من الكامل ] قالوا [ 1 ] سرى لسبيله المتوكل فالسرو يسري والمنية تنزل ما سربلت إلا لأنّ إمامنا بالسيف من أولاده متسربل فجرى الأمر على ذلك ، وقتل المتوكل قبل وصول السروة إليه . 549 - اجتمع ببغداد عشرة فتية على لهو ، فرفعوا أحدهم في حاجة فرجع وفي يده بطيخة يشمّها ويقبّلها . فقال لهم : جئتكم بفائدة : وضع بشر الحافي يده على هذه البطَّيخة فاشتريتها بعشرين درهما تبرّكا بموضع يده . فأخذ كلّ واحد يقبّلها ويضعها على عينه . فقال أحدهم : ما الذي بلَّغ بشرا ما أرى ؟ قالوا : تقوى اللَّه والعمل الصالح . قال : فإني أشهدكم أنّي تائب إلى اللَّه وأني داخل في طريقة بشر . فوافقوه على ذلك وخرجوا إلى طرسوس فاستشهدوا . 550 - روي أن الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر : يا أبا الحسن خذ فدك حتى أردّها إليك فيأبى ، حتى ألحّ عليه ، فقال : لا آخذها إلا بحدودها ، قال : وما حدودها ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن حدّدتها لم تردّها ؛ قال : بحقّ جدّك إلا فعلت ؛ قال : أما الحدّ الأول فعدن ، فتغيّر وجه الرشيد وقال : هيه ! قال : والحدّ الثاني سمرقند ، فاربدّ وجهه ، قال : والحدّ الثالث أفريقيّة ، فاسودّ وجهه وقال : هيه ! قال : والرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية . قال الرشيد : فلم تبق لنا شيئا ! فتحوّل من مجلسي . قال موسى : قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردّها . فعند ذلك عزم على قتله ، واستكفى أمره يحيى بن خالد . فأراه بثرة خرجت في كفه ، قال : هذه علامة أهل بيتنا قد ظهرت فيّ ، وأنا أقضي عن قرب ، فقد كفيت أمري .